الشيخ بشير النجفي

85

مرقاة الأصول ( بحوث تمهيدية في أصول الفقه )

الفصل الأوّل في مادّة النهي ونعني بالمادّة مجموعة « ن ، ه ، ي » على الترتيب في ضمن أيّة هيئة تحقّقت . والظاهر أنّها تدلّ على طلب الترك وعدم الفعل ، فالفرق بين مادّة الأمر ومادّة النهي : أنّ الأولى تدلّ على طلب الفعل والوجود ، والثانية تدلّ على طلب الترك وعدم الفعل ، فكما إذا طلب المولى شيئا من العبد بمادّة الأمر يستفاد منها طلب إيجاد ذلك الفعل ، كذلك إذا طلب ترك الفعل بمادّة النهي فقال : نهيتك عن الزنا ، يستفاد منه طلب ترك الزنا ، وعدم إيجاده في الخارج . ثمّ كما علمت في بحث الأمر أنّ الوجوب إنّما يستفاد من حكم العقل لا من نفس مادّة الأمر ، كذلك الحرمة تستفاد من حكم العقل لا من لفظ « النهي » ، فإذا نهى المولى عبده عن فعل حكم العقل بلزوم امتثال أمر المولى ووجوب إسعاف طلبه ، ولا يتحقّق الامتثال إلّا بترك ما طلب المولى تركه وبلزوم الانزجار عمّا زجره المولى عنه ، فالحرمة إنّما استفدناها من العقل ، ومادّة النهي - أعني مجموعة « ن ، ه ، ي » - إنّما دلّت على طلب الترك فقط .